الشيخ علي الكوراني العاملي
193
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
فاكفف يدك واحقن دمك ، فإنك إن نابذتهم قتلوك . وإن تبعوك وأطاعوك فاحملهم على الحق وإلا فدع ، وإن استجابوا لك ونابذوك فنابذهم وجاهدهم ، وإن لم تجد أعواناً فكف يدك واحقن دمك . واعلم أنك إن دعوتهم لم يستجيبوا لك ، فلا تدعن أن تجعل الحجة عليهم . إنك يا أخي لست مثلي ، إني قد أقمت حجتك ، وأظهرت لهم ما أنزل الله فيك فإن سكت عنهم لم تأثم ، وإن حكمت ودعوت لم تأثم ، غير أني أحب أن تدعوهم . وإن لم يستجيبوا لك ولم يقبلوا منك وتظاهر عليك ظلمة قريش ، فإني أخاف عليك إن ناهضت القوم ونابذتهم وجاهدتم من غيرأن يكون معك فئة أعوان تقوي بهم أن يقتلوك ، فيطفأ نور الله ولا يعبد الله في الأرض ، والتقية من دين الله ولا دين لمن لا تقية له . وإن الله قد قضى الفرقة والاختلاف بين هذه الأمة ، ولو شاء لجمعهم على الهدى ولم يختلف اثنان منهم ولا من خلقه ، ولم يُتنازع في شئ من أمره ، ولم يَجحد المفضول ذا الفضل فضله . ولو شاء عجل منهم النقمة ، وكان منه التغيير حتى يكذب الظالم ويعلم الحق أين مصيره . والله جعل الدنيا دار الأعمال ، وجعل الآخرة دار الثواب والعقاب : ليَجْزِىَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِىَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى . فقلت : شكراً لله على نعمائه ، وصبراً على بلائه وتسليماً ورضى بقضائه . ثم قال ( ( عليهما السلام ) ) : يا أخي ، أبشر فإن حياتك وموتك معي ، وأنت أخي وأنت وصيي ، وأنت وزيري وأنت وارثي ، وأنت تقاتل على سنتي ، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى ، ولك بهارون أسوة حسنة ، إذ استضعفه أهله وتظاهروا عليه وكادوا أن يقتلوه . فاصبر لظلم قريش إياك وتظاهرهم عليك ، فإنها ضغائن في صدور قوم ، أحقاد بدر وترات أحد . وإن موسى أمر هارون حين استخلفه في قومه : إن ضلوا فوجد أعواناً أن يجاهدهم بهم ، وإن لم يجد أعواناً أن يكف يده ويحقن دمه ولا يفرق بينهم . فافعل أنت كذلك ، إن وجدت عليهم أعواناً فجاهدهم ، وإن لم تجد أعواناً فاكفف يدك